سالم

منتدى للمواهب المختلفة ولنشر المقالات والقصص الادبية
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الجواهري تسقط عنه الجنسية العراقية الاستاذ الدكتور حسن الحكيم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 59
تاريخ التسجيل : 02/05/2011

مُساهمةموضوع: الجواهري تسقط عنه الجنسية العراقية الاستاذ الدكتور حسن الحكيم   الجمعة يونيو 10, 2011 2:31 pm

الأستاذ الدكتور

حسن الحكيم

رئيس جامعة الكوفة سابقا
كلمة لا بد منها
جاء انبثاق "مهرجان الجواهري " بعد تهميش متعمد لشخصية ذلك الشاعر الكبير، يوم أن أدخلت السياسة أنفها في الحركة العلمية والأدبية، وأرادت السلطة الطائفية المقيتة من الشعراء والدباء والكتاب أن يكونوا أداة لتنفيذ مصالحها والسير في ركابها، وهذا ما أدى الى هجرة الآلاف من اصحاب الكلمة الحرة والرأي الحصيف والقلم النزيه، وكان الأستاذ محمد مهدي الجواهري واحدا من هؤلاء، وإذا وقفنا على قائمة النجفيين الذين غادروا أرض العراق هربا من بطش السلطة لوجدناها الرقم الكبر من بين علماء العراق وكتابه وأدبائه، وقد توفاهم الله تعالى في أرض الغربة، وفي نفوسهم حسرة وألم على مجاورة مرقد أمير المؤمنين عليه السلام – عدا خطيب المنبر الحسيني العلامة الدكتور احمد الوائلي، لقد ضمت مقابر الشام أعلام الفكر النجفي، ومنهم: الأستاذ جعفر الخليلي والدكتور مصطفى جمال الدين والأستاذ محمد مهدي الجواهري وأعلام آخرون دفنوا في مقابر إيران وسوريا وأوربا ... وكان الكثير من أعلام مدرسة النجف الأشرف قد أبعدوا عن العراق وأسقطت عنهم الجنسية العراقية، وقائمة هؤلاء تطول.
كان الجواهري قد جمع بين الغربة والنفي في حياته ووفاته، وحينما يقام له مهرجان أدبي في بغداد أو النجف فذلك جزء من الوفاء لهذه الشخصية الأدبية الرائدة، وكنت قد أعددت في المهرجان الأول للجواهري - الذي أقامه اتحاد أدباء العراق عام 2003- بحثا بعنوان "النجف الأشرف في شعر الأستاذ الجواهري ونثره" ، واغقدم بحثي الآخر بعنوان " أسرة آل الجواهري وموقعها العلمي في مدرسة النجف الأشرف".
إن مبادرة اتحاد الأدباء والكتاب في إحياء ذكرى الجواهري تفصح عن التصاق أدباء العراق وكتابه وشعرائه بهذه الشخصية المبدعة، فالجواهري وإن كان نجفي المولد والنشأة، لكنه عراقي المنبت وطني العقيدة والأرض، فأصبح من واجب العراق عموما والنجف خصوصا أن يكون "يوم الجواهري" مهرجانا بما يتناسب مع مقامه الوطني والعالمي، وأن تتبنى المؤسسات العلمية والأدبية والجامعية رعاية هذا اليوم، وطبع ما يلقى فيه من شعر ونثر، ليقف عنده الباحث والطالب الجامعي في حالة الكتابة عن شخصية شاعر العرب الأكبر الجواهري، وما مبادرة الاتحاد العام للأدباء والكتاب في النجف في إحياء يوم الجواهري إلا بداية الطريق في إحياء مهرجانات واسعة النطاق ليأخذ يوم الجامعة طابعه العالمي.
أ‌. د. حسن الحكيم

آل الجواهري والمدرسة النجفية
ارتكزت مدرسة النجف في القرن الثالث عشر الهجري /التاسع عشر الميلادي على فطاحل من العلماء أرسوا فيها المدرسة الأصولية في الفكر الإمامي، وهم:
1 الإمام السيد محمد مهدي الطباطبائي المعروف بالسيد بحر العلوم.
2الإمام الشيخ جعفر الكبير المعروف بصاحب كشف الغطاء.
3 الإمام الشيخ محمد حسن النجفي المعروف بصاحب الجواهر.
4 الأمام الشيخ مرتضى الأنصاري صاحب المكاسب ومجدد الفكر الإمامي.
وقد أعطى هؤلاء الأعلام ومراجع الدين العظام المدرسة النجفية بعدا عالميا، فأصبحت النجف ملتقى الأجناس والقوميات من مختلف أنحاء العالم الإسلامي، فقد تولّى الإمام الشيخ محمد حسن بن الشيخ باقر النجفي (1202 – 1266 هـ / 1788 – 1850 م) المرجعية العليا والزعامة الدينية، واشتهر بصاحب الجواهر، نسبة الى كتابه الكبير " جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام" وأصبح فقيه الإمامية الأعظم ورئيسها الأكبر بعد رحيل شيوخه من أمثال: الشيخ جعفر الكبير وولده الشيخ موسى والسيد محمد جواد العاملي وغيرهم، من أعلام مدرسة النجف الأشرف، فأصبح الشيخ صاحب الجواهر مجدد المدرسة النجفية في نهاية القرن الثالث عشر الهجري، حيث أكملها تلميذه الإمام الشيخ مرتضى الأنصاري (ت 1281 هـ) فقد تخرج منها عدد لا يحصى من طلاب العلم، ورحل إليها الكثير من أنحاء العالم الإسلامي، وكانت بين الشيخ محمد حسن النجفي والعلامة الشيخ إبي الثناء الآلوسي مراسلات فكرية في الفقه وأصول الدين، وأصبحت مدينة النجف في عصره أكبر جامعة في العالم الإسلامي، فقد كان فيها ما يناهز الستين فقيها مجتهدا ، وكان كتاب "جواهر الكلام" محور الدراسة الفقهية، عليه المعول في الأحكام،لأنه يعد أوسع كتاب في الفقه الاستدلالي عند الإمامية من حيث الدقة العلمية وبيان مدارك الحكام الشرعية،إذ كان الشيخ صاحب الجواهر يذكر المسألة الفقهية وآراء الفقهاء فيها وما يستدلون به من آيات كريمة وأحاديث شريفة وما تقتضيه الأصول والقواعد، وعند ذلك يختار ما يراه صحيحا، فيقول الشيخ الأنصاري: " يكفي للمجتهد في أهبته وعدة تحصيله نسخة من الجواهر وأخرى من الوسائل مع ما قد يحتاج إليه أحيانا من النظر في كتب الأوائل" .
لقد فرغ الشيخ محمد حسن النجفي من كتاب الجواهر عام 1254هـ ، وإن آخر ما كتب منه كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقد عقب العلامة الشيخ محمد رضا المظفر على كتاب الجواهر من خلال الكلمة التي كتبها بقوله: إن الشيخ صاحب الجواهر حبر الأمة وإمام المحققين والذي آني الأولين والآخرين، إذ تجدد على يديه الفقه والصول التجدد الأخير، وخطا بهما شوطا بعيدا قلب فيه المفاهيم العلمية رأسا على عقب، وقد كتب الشيخ صاحب الجواهر خمسة عشر كتابا في الفقه والأصول وأربعة كتب في التراجم وعلم الكلام،وله منظومة في علم النحو، وتبقى مؤلفاته بحاجة الى دراسة منهجية دقيقة، للوقوف على عمقها وأصالتها، لأنها تعد مصادر الدراسة في الحوزات العلمية في النجف الأشرف والعالم الإسلامي.
مجالس آل الجواهري العلمية
كانت المجالس النجفية تعقد على مدار السنة، ويعرف بعضها باسم الأسر العلمية، وقد يكون للأسرة أكثر من مجلس، ويقول الأستاذ الدكتور عبد الرزاق محيي الدين: " لا تخلو أسر علمية في النجف من ان يكون لها ناد أو أكثر لهذا الفرع من الأسرة او ذاك، يلتقي فيه الفاضل ويتذاكرون في مسائل العلم والأدب ويتناولون الأحداث المحيطة بهم، وأكثر ما تكون هذه اللقاءات في يومي الخميس والجمعة، حيث العطلة الدراسية، وهذا التقليد في جعل العطلة الأسبوعية يومين شيء لم يتنبه له في الجامعات الحديثة الا متأخرا" ، وكان لمراجع الدين مجالس مفتوحة، وهي مثابة للناس في جميع الأوقات، ففيها ينشد الشعر، ويستشهد بالخبر والتاريخ، وفيها يتحاور الفقهاء بالمسائل الخطيرة في بابي المعاملات والعبادات، ويطلق على هذه التجمعات العلمية اسم " المجالس أو النوادي أو الدواوين" ويكون لها في شهر رمضان طعم خاص، فإنها تعقد بعد الإفطار، وتستمر الى ما قبل السحر، وقد حضيت أسرة آل الجواهري بموقع متقدم ومتميز فيها، بدءاً من مجلس الإمام محمد حسن النجفي (ت1266 هـ) الذي عرف في مجالس النجف الأشرف بأنه شيخ الفقهاء، وفي مطلع القرن الرابع عشر الهجري الموافق للقرن العشرين الميلادي برز مجلس العلامة الشيخ عبد الحسين الجواهري ( والد الأستاذ محمد مهدي الجواهري) ، إذ كان عالما فقيها، وقد قال فيه السيد محسن الأمين العاملي: أنه نابغة زمانه،وفريد دهره في الفقه والأصول، كما كان أديبا وشاعرا ومشاركا في فنون العلم المختلفة ، وأشار الستاذ الجواهري الى مجلس والده وعلميته بقوله: أنه اخترق اعلى الحلقات في الأصول والفقه حتى حقق مكانة مرموقة، وليس هناك من أرّخ للنجف وبيوتها في هذا القرن من لم يأت على ذكره ، وقد تخرج من مجلس العلامة الشيخ عبد رالحسين الجواهري، جمع من أعلام النجف وأدبائها كالشيخ علي الشرقي والشيخ عبد العزيز الجواهري، فقد كانت تدور في مجلسه المناظرات والمحاججات في مختلف العلوم والفنون والآداب ومنها مناظرات علمية بين الشيخ عبد الحسين الحويزي والسيد جعفر الحلي ، وقد استقى الأستاذ محمد مهدي الجواهري من مجلس والده علوم اللغة والأدب والفقه والكلام.
كما اشتهر في الأوساط الأدبية في منتصف القرن العشرين مجلس الشيخ جواد الجواهري (ت 1355 هـ / 1936 م ) ، الذي كان محطة للعلماء والأدباء، وقد أطلق على هذا المجلس الأستاذ الجواهري لفظ " الديوانية" ، وفيها كان يحتكم العشائريون عند الشيخ جواد الجواهري، وفيها يلتقي العلامة الشيخ محمد جواد الجزائري والعلامة الشيخ علي الشرق وغيرهما من أعلام النجف الأشرف.
آل الجواهري بين الفقه والأدب
أوجد الإمام الشيخ محمد حسن النجفي في أسرته عمقا علميا قد توارثوه من بعده، فقد توجس في ولده الشيخ حميد المتوفى عام 1250 هـ مستقبلا علميا زاهرا، ولكن المنية عاجلته قبل وفاة أبيه بست عشرة سنة، وكان الشيخ حميد الجواهري يدرس الفقه في مسجد الأسرة في حياة أبيه ، ويقول الشيخ عباس القمي: " كان الشيخ حميد الجواهري متكفلا لكل أمور والده، وفي أثناء انشغاله بتأليف كتاب جواهر الكلام توفي ولده الشيخ حميد دفعة، فانقطعت به الأسباب وضاقت الدنيا في عينه" .
وكان لأبناء الشيخ صاحب الجواهر الآخرين دور في التأليف العلمي والزعامة الدينية في النجف الأشرف، فقد تزعم الشيخ عبد الحسين الجواهري ( ت 1273 هـ) زعامة الحوزة العلمية بعد وفاة أبيه، وقدمه الأمام الشيخ مرتضى الأنصاري على سائر طلابه ، حتى أنه وصف بالعلامة والحبر الكامل ، وكان قد شرع في إكمال مشروع والده صاحب الجواهر في لإيصال الماء الى مدينة النجف الأشرف، وقد عرف هذا المشروع باسم "كري الشيخ" ، أما الشيخ حسين الجواهري( ت 1280 هـ) فإنه قد جمع بين الفقه والأدب، وكان من شعراء عصره المجيدين وأدبائه النابهين ، وأشارت المصادر الى انه شب منذ صباه على حب الشعر والدب، وكان ينماز بقريحة وقادة في نظم الشعر، كما كان أحد أسباط الشيخ صاحب الجواهر عالما واديبا، وكان حفيده الشيخ حسين بن الشيخ حميد الجواهري (ت 1290هـ) رئيسا للأسرة الجواهرية، وعالما كانملا، وقد تتلمذ على يد الإمام الشيخ مرتضى الأنصاري والإمام السيد محمد حسن الشيرازي وغيرهما من أساطين العلم والفكر في النجف الأشرف، وكان الشيخ أحمد بن الشيخ عبد الحسين الجواهري ( ت 1302 هـ) فقيها مجتهدا وشاعرا مجيدا، وله ديوان شعر وتعاليق على كتب الفقه ، وقد رثاه العلامة المجاهد السيد محمد سعيد الحبوبي بقصيدة منها:
ما تـــتحرجت يا يد البين بطـــشا
(أحمد) شرع (أحمد) فيك أضحى
ما عهدنا للــــبدر قبــــــــلك قبرا بفنى شــلّ للشريعة عرشــــــا
مقفر الربع بدّل الأنس وحــشا
لا لعمري ولا لثهلان نــــعشا
ورثى الشاعر الشيخ كاظم آل سبتي أحد أسباط الشيخ صاحب الجواهر، ولم يصرح باسمه، كما في ديوانه المخطوط، بقصيدة منها:
نزلت بك الجلاّ فجلّ نزولــها
بكتيبة شــــــهباء تنسج غبرة وأحال ضوء النيرين حــــلولها
قد حجبت شهب السماء سدولها
وكان الأستاذ عبد العزيز الجواهري ( الأخ الأكبر للأستاذ محمد مهدي الجواهري) من أنصار الحركة الدستورية المعروفة بالمشروطة في مدينة النجف الأشرف، وكان الإمام الأخوند الشيخ محمد كاظم الخراساني قد تزعم هذه الحركة، وقد عارضها الإمام محمد كاظم الطباطبائي اليزدي بحركته المعروفة بالمستبدة، وكان الأستاذ عبد العزيز الجواهري شاعرا مجددا، كما أشار إليه الأستاذ محمد مهدي الجواهري في كتابه " ذكرياتي" ، وكان أخوه الأستاذ جعفر الجواهري سياسيا بارزا وقد شارك في وثبة عام 1948 ضد المعاهدة العراقية البريطانية المعروفة بمعاهدة بورت سموث وقد سقط صريعا على جسر الشهداء ببغداد،وقد رثاه الأستاذ محمد مهدي الجواهري بأكثر من قصيدة، منها :
أتعلم أم انـــــت لا تـــــــــعلم
فم لــــــيس كالمــــدعي قولة
يصيح على المدقعين الجياع بأن جراح الضـــحايا فم
وليس كآخر يستــــــرحم
أريقوا دماءكمُ تــطعموا
وقد رثى الأستاذ الجواهري أخويه عبد العزيز وجعفر والعلامة الشيخ محمد باقر الجواهري وولدي الشيخ حسن الجواهري بقصائد دونها في ديوانه.
ونبغ من الأسرة الجواهرية أعلام في الفقه والأدب والسياسة والفكر وقد أشار الى بعضهم الأستاذ الجواهري في كتابه " ذكرياتي" كما أشارت المصادر الى اعلام آخرين ، منهم: العلامة الشيخ عبد الصاحب بن الشيخ حسن الجواهري (ت 1352 هـ /1933 م)، ويقول عنه الشيخ جعفر محبوبة: "كان مكبّا على تحصيل العلوم، منقطعا عن الناس لا يألف إلاّ المحبرة والقرطاس، ولا يأنس إلاّ بالمطالعة والتدريس" ، وكتب تقريرات في الفقه والصول، وله شروح على كتب فقهية، قد أشار إليها العلامة الشيخ أغا بزرك الطهراني في كتابه "الذريعة الى تصانيف الشيعة"، وكان للعلامة الشيخ جواد بن الشيخ علي الجواهري ( ت 1355 هـ / 1936 م) مكانة مرموقة في المجتمع النجفي حتى قيل: أنه عماد النجف وسندها ولسانها الناطق وساعدها القوي وقلبها النابض ، فقد كانت تناط به المسؤوليات الجسام، بحيث أصبح حلها بيده، ولما نشبت ثورة العشرين انتدب الشيخ الجواهري لمقابلة السلطات البريطانيةللحصول على حقوقهم المشروعة، وعند إخفاق ثورة العشرين أشارت إليه المصادر البريطانية بالقول :" إنه أذكى رجل في مدينة النجف، وإنه يتدخل باستمرار في السياسة ولا يمكن تنفيذ أي مكيدة بدون علمه " ، وكان ديوان الشيخ جواد الجواهري مهبطا لذوي الحاجات من الطبقات الضعيفة، وملتقى لأصحاب الكلمة والمعرفة، ومجلسة لجميع فصائل المحتمع، ويقول العلامة الشيخ محمد حرز الدين: إنه قد هيمن على رؤساء مدينة النجف، ورجال السياسة فيها، وبعض المسؤولين الروحانيين، وقد وصف بالغيور على مصلحة البلد .
الأستاذ محمد مهدي الجواهري بين الحوزة العلمية وأمرة الشعراء:
كتب الأستاذ محمد مهدي الجواهري بقلمه سيرته الذاتية في كتابه "ذكرياتي" وكان كتابا ممتعا قد غطى فحات من تاريخ مدينة النحف الأشرف، فأشار الى أسرته وبعض أعلامها وانخراطه في الحوزة العلمية ومحيط مدينة النجف العلمي والأدبي بقوله: " وبهذا فأكون قد ابتدات استعد لتلاوة قصائدي في محافل النجف الأدبية المألوفة وبعدها فلنشر القصائد فضلا عن الإرهاصات وأنا ابن السادسة عشرة أو السابعة عشرة، ولا بد أنني كنت في هذه الفترة ألغيت ومزقت الكثير والكثير، وهي طبعا بداية كل شاعر وقاعدة كل الشعراء "، وقد تذكر أول معركة شعرية شهدتها النجف الأشرف عام 1929 ، وقد عاصرها زمانيا ومكانيا عند افتتاح أول مدرسة للبنات في النجف، فكان المجتمع يوم ذاك بين مؤيد ومعارض، وقد انضم الاستاذ الجواهري الى فريق المؤيدين لفتح المدرسة، فأنشد قصيدة مطلعها:
ستبقى طويلا هذه الأزمات إذا لم تقصر عمرها الصدمات
وقد تألق الأستاذ الجواهري في الأدب العربي، وقد ذكره الشاعر معروف الرصافي بقوله:
أقول لرب الشعر مهدي الجواهري الى كم تناغي بالقوافي السواجر
وقد أهلته عبقريته الى اختياره أميرا للشعراء في الندوة التي عقدت في دار مجلة البيان في النجف الأشرف عام 1361 هـ / 1947 م، وكانت على غرار ندوة مجلة الهلال في القاهرة، لاختيار أمير الشعراء بعد رحيل الشاعر أحمد شوقي،و قد حضرة ندوة مجلة البيان واحد وعشرون شاعرا نجفيا، وبعد نقاش بين الحاضرين، فاز الأستاذ محمد مهدي الجواهري بإمارة الشعر .
وبعد مغادرة الأستاذ الجواهري مدينة النجف الأشرف،و سكناه في بغداد كان بستذكر النجفف في شعره وأدبه، وقد كتبت في هذا الجاني يحثا بعنوان: "النجف الأشرف في شعر الأستاذ الجواهري ونثره"، وكنت قد حضرت الحفلة التكريمية التي أعدتها جمعية الرابطة الأدبية والعلمية في النجف مساء الخميس بتاريخ 2 / 10 / 1975 وقد خاطب الحاضرين بقوله:
مقامي بينكم شـكر ويومي عندكم دهر
سيصلح فيكم العذر إذا لم يصلح الشعر
الخاتمة
كانت مبادرة الاتحاد العام للأدباء والكتاب في النجف بإحياء ذكرى شاعر العرب الأكبر الأستاذ محمد مهدي الجواهري، قد حفزتني على إعداد هذا البحث المتواضع الذي ألقيت الضوء فيه على الأسرة الجواهرية العلمية العريقة في مدينة النجف الأشرف، وقد أعطى البحث صورة مقتضبة عن جد الأسرة الجواهرية الإمام الشيخ محمد حسن النجفي، صاحب الموسوعة الفقهية الكبيرة " جواهر الكلام" ، ولشهرة هذا الكتاب في الحوزات العلمية واعتماده مصدرا أصيلا في الفقه اكتسبت أسرة الإمام النجفي لقب "الجواهري" منه، وهذا ما يشابه كتاب " كشف الغطاء" للإمام الشيخ جعفر الكبير، حيث أكتسبت أسرته لقب " كاشف الغطاء" منه، ولم يكن الفاصل الزمني بين العلمين الكبيرين ( النجفي والشيخ الكبير) طويلا.
وأخذ ابحث هذا ينتقل من محطة الى أخرى، وهو في الواقع لم يستوعب السرة الجواهرية وما قدمه أعلامها من نتاج فكري، وقد ألمح البحث الى إعطاء مساحة لشاعر العروبة الأستاذ محمد مهدي الجواهري، وكان لي إسهامة في احتفالية الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق عام 2003 ، في إحياء ذكرى الأستاذ الجواهري، فقدمت بحثي الموسوم بـ " النجف الأشرف في شعر الأستاذ الجواهري ونثره" ويأتي بحثي المقدم الى الاتحاد العام للأدباء والكتاب في النجف عام 2005 استكمالا للبحث المتقدم، وأرجو أن تكون الإسهامتان موضع قبول لأدباء العراق وشعرائه ، ومن الله تعالى التوفيق.
المصادر والمراجع
الأمين : محسن الحسيني العاملي: أعيان الشيعة : مطبعة الإنصاف : بيروت : 1956 – 1959 .
الأميني: محمد هادي: معجم رجال الفكر والأدب في المجف خلال ألف عام: مطبعة الآداب: النجف الأشرف : 1964 .
الحواهري: محمد مهدي : ذكريات : دار الرافدين.
الحبوبي : ممد سعيد: الديوان : مطابع دار الرسالة: الكويت : 1980.
حرز الدين : محمد: معارف الرجال في تراجم العلماء والأدباء : مطبعة الآداب: النجف الأشرف : 1964.
الخاقاني : علي : شعراء الغري أ النجفيات : المطبعة الحيدرية : النجف الأشرف: 1954.
الخوانساري :محمد باقر الموسوي: روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات: دار المعرفة : بيروت : 1974 .
الطهراني: أغا بزرك:طبقات أعلام الشيعة/ الكرام البررة في القرن الثالث بعد العشرة: مطبعة القضاء : النجف الأشرف: 1958 .
القمي : عباس:الفوائد الرضوية في أحوال علماء المذهب الجغفرية: كتابخانة مركزي : 1327 هـ .
محبوبة : جعفر الشيخ باقر : ماضي النجف وحاضرها : المطبعة العلمية : النجف الأشرف :1955 .
محيي الدين : عبد الرزاق : الحالي والعاطل تتمة ملحق أمل الآمل: مطبعة الآداب : النجف الأشرف :1971.
وميض جمال عمر نظمي : ثورة 1920 ، الجذور السياسية والفكرية والاجتماعية للحركة القومية العربية الاستقلالية في العراق: مطبعة أشبيلية: بغداد : 1985.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://salim.amuntada.com
 
الجواهري تسقط عنه الجنسية العراقية الاستاذ الدكتور حسن الحكيم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
سالم  :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: